السيد الخميني
117
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
دخول من غسّل الميّت المساجدَ والجلوسَ فيها « 1 » وهو وإن استدلّ به على أمر آخر ، لكن نحن نأخذ بروايته ، ونترك درايته كما أشار إليه الشيخ الأعظم « 2 » . واستدلّ « 3 » على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها - ولو مع عدم التعدّي - قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » « 4 » . وقد مرّ في باب نجاسة الكافر تقريب أنّ المراد بالنجاسة المعنى المعهود « 5 » ، فلا نعيده . نعم ، هاهنا مناقشة أخرى في دلالتها : وهي أنّ النهي قد تعلّق بالفعل الاختياري ؛ أيدخول المشركين المسجد ، ومقتضى تفريع الحكم على نجاستهم أنّ كلّ نجس لا يدخله ، فيعمّ الحكم سائر طوائف الكفّار ، وأمّا إدخال النجس فيه فلا ؛ لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من نجس العين في الحكم ، وهذا الاحتمال سيّال في جميع الأوامر والنواهي المتعلّقة بالأفعال الاختيارية ، إلّاأن تقوم القرينة على إلغاء الخصوصية . لكنّها مدفوعة : بأنّ النهي عن القرب متفرّع على النجاسة ، فيدلّ على أنّ نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول ، لا الاختياري منه ، فدخالة الاختيارية
--> ( 1 ) - السرائر 1 : 163 . ( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 224 . ( 3 ) - انظر مدارك الأحكام 2 : 305 ؛ جواهر الكلام 6 : 93 . ( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 28 . ( 5 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 420 - 422 .